الاثنين، 19 أغسطس 2019

رسالة في حسن الظن بالله.



كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه رضي الله عنهم: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله!) *صحيح مسلم وابن حبّان.
ما كان هذا الحرص منه إلا ولأن الحياة لا تسير دون تحقيقه، ولا نجد الحوائج دون استعماله.

وهي الثقة أن الله فوق وأعظم مما نتصور.

- حسن الظن !
مفتاحه اليقين القلبي بأن الله يقدر.

- ومتى يظهر حقيق حسن الظن بالله !
حينما يتثاقل الطلب وتبعد الرغبة، وتزداد قتامة الواقع..
في هذه الظروف عادةً ما يخسر الإنسان الامتحان فيسخط ويجزع إلا من أدرك حسن الظن بالله، وقتها يزداد إلحاحا في دعائه.

بعدما يرسخ اليقين وحسن الظن بالله، أي أذى من الخلق حتى تبالي به!
أو مَنْ مِنَ الناس تطلب، أو عند باب مَنْ تقف سائلا حاجتك إياه؟

كم مرة في اليوم نردد ونقول:(الله أكبر) هل استشعرنا عِظم تلك الجملة؟
هل وصل الاعتقاد الجازم بصفة الله هذه، أنه أكبر من كل شيء، بدءًا من أشيائنا المحبوبة والمرادة وانتهاءً عند مخاوفنا وتردداتنا..

نحن جهلاء جدا لو لم نجد لذة حسن الظن هذه، لأننا كمسلمين لا ننفك عن ذكره وشكره وعبادته والتعلق برجائه ودعائه، ونخسر أشد الخسارة لو لم نشعر بتلك اللذة.

هذا إبراهيم عليه السلام، حينما قُذِف في النار، أبى أن تكون نجاته إلا من الله.
كان إبراهيم عليه السلام مع الله بالظن الحسن فكان الله معه.

وهو هو إبراهيم عليه وعلى آله الصلاة والسلام يضع هاجر وإسماعيل، في الوادي الموحش.. وإذ بصوت كسير يجذبه: آلله أمرك؟ نعم..
ثقةً منهما أن الله سيغذيهم وستجبى لتلك البقة كل خيرات الأرض..
والقصة القصة كما نعلم.

ورسولنا المصطفى عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام ردد في ذاك الغار الضيق المظلم وفي ظل مطاردة العدو؛ مطمئنا قلب صاحبه: (لا تحزن إن الله معنا)..
كل قصة كأنما نشاهدها بأعيننا يقينا، وهذا لأن الإيمان بالله وحسن عاقبته ينبع من تفاصيلها.
ولو استحضرنا كل القصص التي نحفظها عن ظهر قلب، للأنبياء والصالحين وعرضناها على ما هية حسن الظن، لأدركنا سر فلاحهم وتوفيقهم ونجاتهم من كل كرب.

ولا نظنّ أن المسألة تقف عند مجرد الكلام!
لا يحصل المراد إلا بتعزيز المضغة الأساسية (القلب)، وأن تصدق جوارحنا حال فؤادنا فنرقى بحول الله على عتبات اليقين، عتبةً عتبةً حتى نقف عند كمال الإيمان.

فإذا تحققت شروط حسن الظن،
لن تدمع عينٌ من فرط الألم، بل تنسكب العبرة شكرا لله وحمدا على النعمة، ومن فرط الرضى.

أمَا يسأل الشخص منا نفسه مرة على الأقل حين عقل وإدراك:
كيف للذي خلقَ من عدم،
ورزقَ بكرم،
وأمدَّ بالعافية بعد مرض وسقم،
ألَا يزيل عنك ما أثقل عليك؟
كيف لا يعطيك ما ترجو وتأمل؟
كيف ... وكيف ... وكيف!

ويسأل نفسه ثانيةً كذلك!
هل الحزن حرَّك ساكنًا ؟
والخوف هل غيَّر شيئًا؟

بابُ حسن الظن بالله واسع، ونتائجه عظيمة بلا شك، وثمراته محمودة بالتأكيد.
لكن لزاما علينا التمسك بمفتاح هذا الباب.

ومن أحسن المعادلة، طابت له النتائج.

هناك 3 تعليقات: