الاثنين، 27 أغسطس 2018

مُذَكِّرات حجتي الأولى 1439هـ




🔖7/12
صباح يوم السبت 7:50 !
لا أعلم كيف مرَّت اللحظات بين يوم أمس، وسويعات اليوم!
بين ذهول الفكرة، وتسارع الزمن، والخيال الذي لا أعرف إن كان متطابقا مع الواقع أو لا!
لبثتُ ما يقارب الثلاث ساعات وأنا أحدث نفسي، هل صحيح أني سأحج هذا العام!
لعلهم لم يصْدقوا معي!
لكن اسمي في التصريح مذكور بدقة!
فلماذا لم أصدق بعد؟
الأمر عظيم، عظيم جدًا..
ماذا صنعتُ في حياتي حتى يكافئني الله جل جلاله بالحج؟!

9:40ص!
غلبني النعاس، وكانت نومة هادئة لم تحضر فيها الأحلام مطلقًا -الحمدلله-..

4:20 م!
يا الله المنبه!
لم أسمعه أبدًا، لقد وقتّه على الساعة 3:00 م، حتى أستطيع الاستعداد بشكل جيد وألحق بفوج الحملة المغادر إلى منى..
قلتُ: (لا بأس، يغفر لذلك أنْ كانَ النومُ مريحًا☺..)

6:15م!
ساعتان، أدت الغرض وأتممت استعدادي، الفرحة تغمرني لحد اللا تعبير!
لو كنت أستطيع، لاسترجعت البارحة لأعيد المشاعر من جديد!

ودعت الجميع، وكانت لحظات مربكة بحق!
أمي تعلوها الفرحة، أفهمها جيدا، فأولى بناتها ذاهبة للحج!
وأخواتي، بالكاد لحقتْ بي غيداء، والباقيات في مضمار النوم يحثثن الخطى😂..
وأبي ودعته صباحا، وقت خروجه للعمل..
ستي لم تتعب من إرسال الوصايا، والدعوات🌷🙄..
جدتي بين الذهول والفرح كذلك، في البداية ظنّت أني أمزح، لكنها صدَّقتْ لما قلت لها لن أنساكم من دعواتي!

هرولت إلى نقطة التجمع وقلبي لاهثٌ من فرط الحماس!

6:50م!
وصلت وأخذت أساور مواقع الحملة التي تعجبت من مفعولها، زادت ضربات قلبي معها، ومشاعر البطاقة التعريفية بشخصي لها قصة أخرى🙄..😂
مالبثنا ساعة ونصف حتى وصلنا لمشعر منى.
تسمرتُّ على نافذة الحافلة أرقب سير الحجيج وحركة المرور ورجال الأمن وفرحة الواصلين..
وجمال المخيمات وحيويتها..

وأقول في نفسي: (ما تعب شخصٌ سار بقلبه وجميع بدنه إلى الله، وما كلَّ جسدٌ وطَّنَ نفسه على ما يحبه الله..)
هذه المناظر الخلابة، عن ملايين الحدائق، وعن مليارات الشواطئ.

8:20م!
حفاوة واستقبال لطيف من مشرفات المخيم، أسعدتني للغاية، وبددت كل التوتر وحولته لراحة، أشكرهم جدًا وأخص بالذكر (أفنان، بصائر، رُبى، أ. زينب فطاني، أ.مريم باوزير، أ. نجاة، هبة)

وضبنا الأغراض واستقرينا في أماكن النوم المخصصة!

دُعينا لتناول العشاء، ثم تعرفنا على جيران المنام، عن يميني إنتصار أمريكية عراقية وتليها روينا الفلبينية، وعن يساري ريسناواتي الأندنوسية، وقالت أحب مناداتي بـ(واتي) فقط مع تضخيم صوت التاء أو تقريبه من الدال، وبجوارها ماربيا الفلبينية، وآخر الصف عائشة الهندية المقيمة بالطائف والباقيات من مكة.
وباقي الخيام تضم مختلف الجنسيات، من السعودية ومصر والسودان وسوريا وبريطانيا وتونس والمغرب المقيمين منهم، لأنها حملة لحجاج الداخل.
معلومات بسيطة حاولت ترتيبها في ذهني لأهذِّب خريطة المخيم في رأسي.

11:45م!
قررت النوم!
وغرتني الراحة فنمت ل3 ساعات متواصلة، حتى أتت أفواج الحملة الماليزية، وعلت أصوات حركتهم فنهضنا.. وراقبنا حماسهم وتنظيمهم اللطيف،
وبقينا للفجر.

*الحملة الماليزية: ممرضات مقيمات في مستشفسات متفرقة على مناطق المملكة في عدد كبير ماشاء الله وتبارك.

🔖8/12
صباح يوم التروية، 5:10!
يوترني الصداع، ويشل تفكيري!
إنها حساسية الروائح!
ارتديت كمامتي، وبقيت على حافة اليوم أراقب ابتعاد الصداع عن رأسي، ثانيةً، وأخرى ..
وحتى الساعة 7:57ص! الصداع يجرُّ بقاياه..
رحم الله أهل معاناة الصداع والحساسية!
وحدهم يدركون الكم الهائل من التعب العظيم، بسبب بسيط لا يكاد يذكر.

8:30ص!
استغفار متواصل، كمادات باردة على جبيني وعيني، واسترخاء عميق.
جاء وقت الإفطار، تناولت القليل حتى تلاشى الصداع ونمت دون شعور.


11:11ص!
استيقظت مذعورة، كأني فقدت نصفي أثناء النوم!
جلت ببصري في المخيم حتى اطمأن داخلي.
طلبتني الجارة عائشة الجوال لتتواصل مع والدتها، وأخيها الذي قَدِم معها للحج!
وشعرَتْ بعدها بالراحة، لعل استيقاظي بذعر كان سببه ترقبها إياي بصبر طويل..

- عائش!
أول ما رأيتها البارحة تأكدت من أنها مصرية، ملامحها وتقاسيم وجهها تشبه صديقاتي المصريات، سلمت عليها، ردت السلام بالحجازية البحتة.
تفاجأت وقلت لها أين اللهجة المصرية؟
استغربتْ! وضحكت قالت: أنا هندية الجنسية، وسعودية المولد والنشأة!

😂 ضحكنا لدقيقة متواصلة، لعلها المرة الأولى التي أخفق فيها في التخمين 🤔..
ثم حكت لي قصة فقدانها هاتفها الجوال في الحرم وقت وصولها، وشعرَ كلانا بالأسى على ذلك.

1:20م!
الغداء الجاوي حاضرًا، ولطافة المشرفات حاضرة، وابتسامتهم منتشرة رغم قيظ المكان وحرارة الشمس.

لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك..

4:10م!
استرخينا حتى بعد العصر ونحن نُذَكِّرُ بعضنا بأهمية الذكر وعدم السهو عنه.
دُعينا لدرس قوت القلوب، مع د. سوزان حسنين، ويالها من كلمات رقيقة عذبة، ملَّستْ على قلوبنا، زادتنا شوقًا للقادم من الأيام.
وما إن عدنا لأماكننا حتى حان وقت الدرس الثاني.. حضرناه واستمعنا بشغف.

8:30م!
غلبني النعاس ونمت حتى أيقظتني عائش البشوشة، لتناول العشاء..

تساءلتْ واتي عن كريمات اليد المعطرة فقلنا لها -أنا وعائشة- مادمت في الإحرام لا يصح لك ذلك، ذهلت واتي، لم تعلم هذا من قبل حتى شرحنا لها الوضع، بلهجة عربية مكسرة مع الأسف، فلو تكلمنا الإنجليزية تقول: (هاه ماپي يفهم)، ولو تكلمنا العربية الخالصة تقول: (هاااه، مافي معلوم؟)

بعد عدة محاولات فاشلة بين الاثنين اخترنا اللهجة المكسرة حتى وصلنا للغاية المرجوة، وغفر الله ذنبي وذنب عائشة لما كسرنا في العربية!💔

11:00م!
انتهيت من تدوين المذكرات، واستعدَّ الجميع للنوم، ووضبوا أغراضهم ليوم الحج الأكبر.. 

لبيك اللهم لبيك، لبيك رب البيت، جوانحنا ونفوسنا أتت إليك، ضارعة خاشعة ذليلة منكسرة، ترجو القبول، ترجو الرضى، فاللهم لبيك وسعديك..

🔖9/12
1:00ص، يوم عرفة!
أيقظونا، وسلمونا بعض الهدايا اللطيفة التي سنحتاجها غدًا، هدايا رتبت ابتسامةً جميلة على ثغر الحجيج!

(لن تدركَ حجم بساطة الحجيج، إن لم تكن بينهم.
يقبلون كل شيء بحبور، ويبتسمون كأنهم حصلوا على كل مرادهم!)
سبحان العظيم.

وُضِعَتْ على معاصمنا، أساور القطار.
لحظة عجيبة أُحدِّثُ فيها نفسي من جديد بصوت متهيج😂: (سأركب القطار الحقيقي لأول مرة!!
بعدما حفظت شكله وتعليماته من الصور، وتسجيلات المقاطع المرئية!)
- أضحك مع نفسي بعد هذا الحوار: (مؤلمة مشاعري البريئة بالنسبة لعمري الكبير بعض الشيء)😂!

1:30ص!
وقتنا المنبه لقبيل الفجر، وتبادلنا الحديث مع الجارات حول موعد الانطلاق، وسعر الإسورة المبالغ فيه-من وجهة نظرنا- 400 ريال، كثيير! فتشنا عن ماهية حقيبة الهدايا، حتى غلب النوم على الأكثر.
تناولتُ وجبةً خفيفةً لطيفة، كعكًا لذيذا وحليبا باردًا..🥖🥛
أسندتُ راسي على الوسادة، ومازلت أذكر الله وألبي وأدعوه حتى نمت.

2:55ص!
النوم المتقطع مشكلة، ولم نجد له حلا لهذه اللحظة، مازلنا ننام ونستيقظ مذعورين كأنما العالم توقف، والحقيقة أنه لم يحدث شيء سوى استغراق الحجاج في النوم، واستعداد المشرفين لخروج الصباح.
أجول ببصري في المكان، وأتأمل الغايات التي جمعت كل هذا الفوج العظيم، جددت النية وعدت للنوم.

3:40ص!
كالعادة الفوج الماليزي المنظم، أبهرنا في تنظيم مسار الذهاب إلى دورات المياه، والاستعداد لصلاة الفجر.
المراقِب لهم وإن كان منظَّمًا يشعر أنه في كومة من الفوضى أمام نظامهم المبهر.
الثياب مصفوفة أعلى الأسرة، و إذا احتاجوا لغرض ما من الحقيبة، رأيت العجب أثناء جلبه 🙄..
يود المرء وقتها لو كان ماليزيا😂😍

5:38ص!
فطرنا، وانتظرنا الحراك إلى محطة القطار مستغلين الوقت في الذكر والدعاء والتلبية..

8:00ص!
كأول حجة لي كان  كل شيء بالنسبة إلي بدائيًا، وجديدًا جدا، لم أعرف كيف سيكون الجو خارج المخيم، وما الذي سنأخذه معنا، لكني تخففت قدر الإمكان، وأخذت معي قطعة إضافية أرتديها لو شعرت بالبرد.

عائشة -بورك فيها-
أهدتني غطاءً لأسدله على وجهي وقت احتياجي لذلك.
وخرجنا متجهين للمحطة (محطة منى 2)
والشعور، لو أحكي عن الشعور دهرًا سأبقى عاجزة عن تجسيده..
لا أحد في المسارات سوى حملتنا، فتنظيم خروج يوم عرفة صار بتوقيت خاص لكل حملة، تتقدم الأفواج سيارة الشرطة وبعض العسكر، حتى يسهل الوضع ويتم السيطرة على أي خلل بسرعة.
تنظيم دقيق وملفت 👌

تصدح أصوات الملبين، والقلوب تخفق بسرعة متعطشة لتلك البقعة، للوقوف بين يدي الله، لترفع الأماني والآمال، فالله أكبر.


9:20ص!
نزلنا من القطار، واتجهنا سيرا على الأقدام إلى مخيم عرفة.

9:30ص!
مخيم عرفة.
هنا تحولتُ لمهندسة صوت😂..!
كان في الخطة تقديم درس لشحذ الهمم وإرشاد الحجيج للهدي النبوي بكيفية استغلال يوم عرفة، ونقل مباشر لخطبة يوم عرفة كذلك.
ذهبت د. سوزان وحملت مكبر الصوت فإذا هو معطل، وأتت أ. مريم وحاولت ولم يخرج شيء، وأنا من بعيد أراقب الوضع، حتى قررت المساعدة، فقمت وقلت لهم لديكم مهندسة صوت فلماذا لا تستغلون النعم 😂 ..!
وأخذت في تعديل ما لم يعدل عليه واضع الأجهزة، حتى أعلن المكبر بصوت مدوٍ عن جاهزيته.
لا أصف لكم وجه أ.مريم لما سمعت الصوت، ثم استلمت رأسي فقبلته، حاولت التملص سريعًا ولكن بلا جدوى.

استلقينا لننعم ببعض الراحة بعد مشوار المشي الطويل، واستمعنا لكلمة د.سوزان 👌..
واستجدت جارة عن يميني- بعد سرير عائشة- غالية (أم علي) المصرية، وتعرفنا عليها على عجل، كانت قد وصلت قبلنا بنصف ساعة إلى المخيم هي وزوجها بخروجهم عن خطة التفويج.

1:10م!
صلاة الظهر والعصر في جماعة!
وابتدأت أيادي الحجيج إلى الله تُرفع
متذللة خاضعة منصاعة ومبتهلة ترجوه الرجاء العميق، وتسأله بيقين، لم يفتر أحد ولم ينصب أحد، الكل دون استثناء له رغبة، وطامع في أمنية
والجميع اتحد تحت طلب الرحمة والمغفرة والثبات ثم الجنة..

6:20م!
قبيل الغروب، ملبين، والأعين ملؤها الدموع، آملة طامعة القبول، من العزيز الكريم.
كل دقيقة كانت مهمة، وكل ثانية كانت ثمينة، وكلما مر الوقت وخزتنا قلوبنا وشعرنا أننا لم نقدم الكثير، لكن الأمل في الله كبير.
- يوم عرفة، سريع.. سريع جدًا💔

6:47م!
تحركنا متجهين إلى مخيم مزدلفة!
مازلت الأفئدة تلهج بالدعاء، ففي كل دقيقة باقية بركة حاصلة بحول الله، المشهد مهيب جدًا، أصوات التلبية تقشعر الأبدان رغما عن انغماسها في الرجاء والإلحاح بالدعاء، بعد كل دقيقة يُذَكِّر الرجال بعضهم بعدم قطع التلبية.
حتى أذن المغرب ونحن في انتظار القطار!
صعدنا على متنه، وتقريبا التعب قد بدأ يخرج عن السيطرة، من المسير وطول الانتظار أمام المحطة.

8:35م!
وبعد، أخيرا وصلنا مخيم مزدلفة😍
صلينا المغرب والعشاء، وجلسنا للذكر.
روحانية عالية، وأسمال متذللة، بيقين عميق تتضرع، ورجاؤها أن تكون قد حققت الإخلاص والمتابعة.

قمت أتفكر، كيف حج الرسول صلى عليه الله وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وهنا نحن نفعل مثل فعلهم، وننهج نهجهم في كل خطوة.
يا الله، لماذا هذه التفاصيل تُعجل الرحيل، ولا تدعنا نمتلئ بها أولا؟


9:35م!
اتصلتُ على أهلي، أصواتهم متغيرة أو أن الشوق يجعلنا نتخيل ذلك؟
وتواصلتُ مع الرفاق، وأذهبنا الأشواق المتراكمة.

10:20م!
جيران النوم هذه المرة متنوعين من الأمام أهل حائل، وعن اليمين والخلف أهل جيزان. ما اختفت ابتسامتي وأنا أحدثهم، تعبيرهم عن الراحة والفرح بادٍ على وجههم، ويسبق كلماتهم، وتعرفنا على بعضنا في غضون ثوانٍ.
تناولتُ ورفيقة الحج -عائشة- التي جلست على يساري بعضًا من مسكتات الجوع، ثم استسلمنا للنوم ونحن نذكر الله، متأملين السماء، وأصوات الحجيج الماشين خارج المخيم وهم يلبون، وصفارات إنذار القطار التي تخبر بضجيج عن وصلوها، ومشرف الحملة الذي يرشد المفوّجين...

🔖10/12

12:05ص!
أيقظونا، إيذانا بالحركة نحو منى ومن قبل جمع الجمار والاستعداد للرمي.
الازدحام خفيف، والحركة ميسرة والتنظيم عالٍ، كل شيء كما يأمل الناس ويرجون.
لم ننتظر طويلا عند القطار، لكن الانتظار كان في المسارات حتى لا تلتحم الجموع ببعض ويتعرضوا للتدافع.

فكرة تنظيم المسارات رهيبة للغاية، وحقًا مجهود مشكور لهم، وأسأل الله الجنة والحياة الطيبة لكل موظف صابر وبشوش وباحث عن راحة الحجيج.

1:20ص!
في محطة القطار.
لفت انتباهي رجل ملتحٍ مع بناته، ويسألهم عن المناسك، وما سيفعلونه بعد قليل!
تفاوتت الإجابات وأخذ يصحح لهم المعلومات، ويعدل على ما أخطأوا فيه..
على الفور حضرت تفاصيل أول عمرة لي مع أبي، كانت مثيرة للضحك، وغريبة بعض الشيء! ماكنتُ أحسب العمرة بهذي الخطوات المعدودة، كنتُ مرتبكة كثيرًا، كما هو الحال في الحج هذه الأيام، ومع كل صدمة أجده حاضرا يرشدني، حفظ الله الآباء ورعاهم وأمدهم بالصبر والعافية، ورحم من مات منهم.

2:15ص!
رمينا جمرة العقبة الكبرى.
مازلت أتساءل، لماذا لم يرحل الذهول عني لهذه اللحظة؟
طبيعي؟
مع الأسف ما وجدت الإجابة!
تحركنا متجهين للقطار ليقلنا هذه المرة إلى مخيمنا بمنى.
وكنت في حماس مفرط؛ لأننا سنذهب إلى الحرم لطواف الإفاضة!

2:49ص!
بدأت أقدامنا تشعر بالضيق، واشتدت الرطوبة علينا، والتنفس صار مرهقًا، أشعرُ بهذا التعب، لكن هذه المرة بلذة، لذة لطيفة لا يمكن أن تكون في غير الحج.
لم يتبدد التعب ولم نشعر بالراحة، والسير استغرق منا 10 دقائق من محطة القطار إلى المخيم، وقد انفصلنا عن المفوجين بعد خروجنا من مخيم مزدلفة.
وأتمننا المناسك دون أن تتقدمنا شعارات الحملة.

3:20ص!
سعادة عامرة ونحن نرى تزيين المخيم لاستقبالنا، بعبارات لطيفة (أهلا وسهلا، تقبل الله حجكم، بارك الله في سعيكم، حج مبرور وذنب مغفور....)
على الفور سألت المشرفة: متى سنذهب للطواف، في حدود الساعة كم!
- ردت: (اليوم مافي سيارات توصل للحرم.)
حزنتُ كثيرًا💔.. ولكن ما باليد حيلة.

ولجنا لخيمتنا، واعترانا الفرح أن كنا أول الواصلين😍.. بهذا يعني لا نحتاج لانتظار على صف دورات المياه للاستحمام..

لم تمض دقائق على إسناد ظهري حتى سمعتُ صوت التعب من كل مفصل!
وسرعان ما  تبدد حماس الطواف، فبأي جسد سأطوف، وهذه العظام قد تفككت تقريبا؟
سبحان الله، الخيرة كانت أن لا نذهب ونحن منهكين.

وأيضا لم نعلن انتصار التعب بدايةً؛ لأننا مستمتعين بهذه الخطوات، وكنا نشعر بخفة جميلة.
أقصد بكنا (أنا وعائشة).

بعد نصف ساعة بدأت باقي الأفواج تصل.

صلينا الفجر ودخلنا في شوط طويل عميق مع النوم.

8:50ص!
استيقظتُ، وشعرت أن الكثير من الوقت قد مضى علي وأنا نائمة، مع أنها بالكاد 4 ساعات!
استوعبت الدنيا قليلا، ثم تناولت نصيبي من وجبة الإفطار.

10:00ص!
إنتصار، تحكيني قصة الكفاح التي عاشت فيها دور البطولة.

دائما في نظري أهل العراق أهل كفاح وهرولة مستمرة، فكلما نظرت إلى تقاسيم وجهها توقعتُ خلف هذي الملامح ألف حكاية..
خرجَتْ من العراق لمرافقة زوجها في رحلة دراسته قبل حرب إيران بقليل، ثم تعقدت الأمور ولم تستطع العودة، حتى خُيرت بين العودة مع ظروف الحرب أو البقاء في أمريكا، فاختارت الثاني على مضض.
وهكذا أنجبت أطفالها هناك، بلقيس وتسنيم وسلسبيل وسعد وعبدالرحمن وأحمد والأخير نسيت اسمه، أظنه عمر! 
حدثتني عن مصاعب التربية في الظروف غير العربية، وصراعات المحافظة على الحجاب واللغة والهوية، وعن دراسة واجتهاد أبنائها، وزواج بنتها الأولى من صالح الأمريكي مشرف جامع الحي، وكم هي فخورة به؛ لأنه رجل بمعنى الكلمة، حدثتني عن أحفادها رحمة وموسى وعيسى!
وكفاح ابنتها مع مرض التصلب اللويحي..
وأرتني الصور أثناء جولتها للاطلاع عليها وقالت: (كلما اشتقت إليهم تصفحت الصور، وبهذا أزيل الشوق عن صدري.)
أمنيتها كانت العيش في مكة، والحمدلله تحققت، قبل 5 سنوات، وتزوجت من جديد واستقرت هنا.
أتمَّتْ حفظ القرآن السنة الماضية وهي بعمر ال57 !  تحكيني عن فرحتها بهذا الأمر وهي في قمة الفرح وكأنها تريد معانقتي بشدة، وعندما علمت عن عملي المتعلق بالقرآن، استغرقت أكثر وأكثر وهي تظهر مشاعرها ساعة الختم وأيام الحفظ، والتحقتْ مؤخرا بدورة تصحيح التلاوة في المسجد الحرام، ومازلت كذلك.
ستزور أبناءها بعد عدة أيام، وهي سعيدة جدا لذلك، وتعد الثواني حتى تلتقيهم. 
أكرمَ الله الأمهات، المضحيات بأرواحهم من أجل أبنائهم، أكرم الله القلوب الساهرة التي ترعى بنبضها، تتخلى عن كل رغباتها من أجل تسهيل فرحتهم، أكرم الله الأمهات ورعاهم وحفظهم، ورحم الأموات منهم.

5:32م!
واتي العجيبة!
تريد الذهاب إلى الحرم من منى سيرا على قدمها مع الجماعة الماليزية، لطواف الإفاضة.
حاولنا شرح المسافة لها، نقول لها: (مسافة 3 ساعات، تقدري تمشي؟ وتعودين كذلك بنفس الوقت!)
تقول: (ماپي مشكلة، أنا پي استرووونق)
لا يا واتي، يور استرونق ات ول بي فنش!
تقول: (نووو، هذا جهاد، أنا يمشي 6 أور يعني جهاد)
استغربنا -أنا وعائشة- من إصرارها، وحاولنا لنصف ساعة أن نشرح لها الأمر مرارا وتكرارا!، : (ولو انتظرت يا واتي غدا أو بعده سنذهب جميعا مع باص الحملة، وبالباص ستكون المسافة حوالي 20 د.)
فكرَتْ طويلا، وقالت أفكر وأقرر.
تركناها وانشغلنا بحالنا.

5:50م!
شعرتُ لوهلة أني محبوسة في شقة مغلقة، وقلت ليتني أخرج لأرى الحجيج، وأشعر بروحانية الحج التي تحيط بمشعر منى..
ما لبثت قليلا حتى رأيت إحدى الفتيات تهم بالخرج فسألتها إلى أين قالت نتجول!
كنت أظنهم يمنعون الخروج من المخيمات لكني أخطأت، شاورت عائشة لترافقني في هذا التجوال فقالت: (لعلنا نسير غدًا للجمرات بدلا من استعمال القطار وبهذا نجمع الحسنيين.)
- فكرة ممتازة!

8:45م!
حفل معايدة الحجاج في المخيم من إعداد اللجنة الثقافية.
استضافوا فيها الأستاذة وفاء كابلي، رعاها الله وأجزل في عطائها، تكلمت فأوجزت وأبانت بكلماتها عن عدة مقاصد وصححت عدة مفاهيم..

جرت بعض المسابقات، وفزتُ بهدية أول مسابقة، حقيبة لطيفة جدا.🎁
مع هذا الجو المبهج إلا أن النعاس سيطر عليّ..
انتهى الحفل من هنا، واستسلمت للنوم من هنا.

🔖11/12

12:45ص!
استيقظت بعد غفوة عميقة لم أشعر فيها بنفسي، ألقيتُ نظرةً عن يساري أبحث عن واتي، أريد معرفة قرارها لأطمئن عليها، نظرتْ إلي عائشة وضحكت قائلة: (خلاص واتي راحت معاهم)
يا الله، كان قراراها الذهاب، دون الالتفات لما سيحصل!
وجلستُ أنتظر عودتها بفارغ الصبر،
آملة أن تعود بخير، ولا تشكو من تعب، وإن شكت منه، أن لا تفهم بهذا أن الحج نصب وأذى، الله المستعان.

7:00ص!
منذ أن استيقظتُ قبل ساعة ونصف تقريبا وأنا أنتظر واتي، سألت عنهم متى سيعودون لا أحد يعرف!
عجيب!
مرت أكثر من 7 ساعات، كيف هذا الأمر، لم يلزم الدين الحجاج بهذا النصب والتعب والإجهاد، بل جعل لكل حالة مجالا خاصًا،  والحمدلله على ذلك، التشدد في تنفيذ بعض الأمور يجلب التهلكة، والله المستعان!


9:00ص!
عادت واتي مع الجماعة الماليزية، هرولتُ إليها، وااتييي! كيف حال ساقيك!؟ وأنا أشير إليهما!
قالت: (شوي پي تعب)
نامي يا واتي وارتاحي قليلا..
قالت: (لا أول پي سَبَّح، بعدين نوم)
تريد الاستحمام أولا، لكن الحمامات مزدحمة فجلست تنتظر.
وأخيرا اقتنعتْ تأكل ما يسد حاجتها، حالتها مؤلمة لا تأكل شيئا وفيها الكثير من التوتر والخوف، أعتقد أنها متأثرة بتغيير المكان والابتعاد عن الجو المألوف، وخاصة لم تجد من يجيد لهجتها الإندنوسية!
لكننا حاولنا كثيرا إشعارها بالراحة والضحك معها حتى صارت تنام بعمق دون أن تصحو كل عشر دقائق!
أولى الأيام كانت لا تنام، إلا لدقيقتين وتبقى جالسة!
ولا تأكل ولا تشرب، سوى القهوة السوداء وبعض المشروبات الغازية.
نجلب لها الطعام ترفضه، وتقول لا تشتهيه الآن..
ساشتاق كثيرا لواتي البسيطة جدا، بسيطة أكثر مما ظهرت في ملامح هذه المذكرات.

2:34م!
ثريا الممرضة الماليزية!
اكتشفَتْ ثريا أن إنتصار تتحدث الإنجليزية، وهي من العراق بالأصل، هههههههههههه كمية الدهشة التي بدت على وجهها لا تُوصَف، ليتني فقط التقطت لوجهها لقطة.
وإنتصار تقول لها: (ياااس آي آم فروم إراق، صدام صدام)
انتشر الضحك في المخيم، بعد اسم صدام وقد خاف البعض قليلا😂.
هرعتْ ثريا إلى سرير إنتصار وقالت لها :(يو آر ريلي اسبيك انقلش؟)
ودخلتا في حوار طويل، شاركتُ معهما بعض المرات..

5:00م!
خرجنا لرمي الجمرات أنا وعائشة سيرا على الأقدام..
لا إله إلا الله، سبحان من جمع القلوب على مقصد واحد، ألوان مختلفة، ملامح متباينة، ولغات ولهجات متعددة، أعمار متفاوتة، لكن مقصد القلب واحد، يحمل ذات الهدف، بسعي حثيث وصلنا إلى الجمرات.
يارب إخلاصا لك واتباعًا لهدي نبيك، أتينا إلى هنا وحملنا بين أضلعنا الأماني، نرجوك يا إلهي القبول! وتحقيق المطالب.
وأنت الشكور، الغفور، الرحيم، الكريم، والحليم، ارزقنا رضاك يا رحمن والجنة..

7:54م!
أثناء تناولنا العشاء رأيت واتي تتأمل الصور في هاتفها، وعلمت بعدها أن الذي في الصورة ابنها، اندهشتُ للغاية!
أراها أصغر مني بكثير، بل ظننتها لم تدخل العشرين أصلا، أو أني بالغت في الشعور تجاه عمري فتعاملت مع نفسي كشخص عجوز؟😂😂
- واتي! هذا ولدك؟
- نعم، ماي بيبي ..
- مااا شاء الله واااتي، كم عمرك؟
- 29!
- أكبر مني 💆!
تحمست بعدها في سؤال الأخريات عن أعمارهم.. وسألت روينا، انحرجت من ذكر عمرها لا أدري ما السبب!!
ثم عائشة!قالت:(31 🙄)
توقعتك بعمري أو أقل!
مابال تخميني يخفق هذه الأيام😂؟

وثريا! قالت:(سيكريت!) 😂
والتي بجوارها فضيلة 32، وزيلا 31، وهكذا بعدما سمعَتْ روينا أعمار الأخريات، قررت البوح بعمرها فقالت 30!
😂 ثريا تقول بما أني الأصغر، وقد عرفوا عمري ينبغي علي أن أخدمهم طوال الفترة القادمة..
سبحان الله ثقافة الخدمة للصغير يبدو أنها عالمية !
قلت لها: (أنتم الكبيرات مارأيت منكم العيديات مذ جاء العيد ! أين الإحسان؟)
فضحك الجميع.

هذه الأيام لن تُمحى من الذاكرة، رغم أني أعاني من نسيان مفرط وشديد، لكن لعلي أخصص في رأسي محلا لتفاصيل هذا الحج!

9:00م!
بعد درس المحبة، من تقديم د. سوزان حسنين!
النعاس سيطر عليّ جدا، لم أستطع التحمل أكثر من ذلك، فقررت النوم.
رغم أننا دعينا لدرس آخر بعد صلاة العشاء وتناول العَشاء!
لكن للنوم سلطان، فالله المستعان.

🔖12/12

2:30ص!
استيقظ وقد بدأت نوبة الحساسية العجيبة، السبب أن الغرفة مليئة برائحة الـ فكس /VAPORUPB، أو أيًا كان مسماه!
لا تنام بعض المرافقات في خيمتنا دون وضعه على كامل البدن، ما شاء الله، لكني المتضررة!
والكمامة لم تعد تقدم نفعًا ملحوظًا،
وأنا أريد النوم، لم أجلب البخاخ الخاص للحساسية، والذي عتقته منذ مدة ولم أعد أستخدمه! 
لكنه درس لي حتى لا أهمله في الأماكن العامة كهذه، لأن لا أحد يعلم بالمستجدات الحاصلة فيه.

كل عشر دقائق عطسة!
وحكة العين والأذن، وانسداد الأنف، وتأثر حنجرتي! يوم صعب للأمانة خاصة هذا اليوم؛ لأنهم استعملوه بكثرة بعد طول المسير والإجهاد!
الله المستعان..


5:12 ص!
صليت الفجر خارج المخيم عند السور المحيط بنا، وجلست لنصف ساعة بعيدا عن الروائح المزعجة، حتى استعدتُ شيئا من صحتي وعدت للخيمة.

يومان فقط، وتنتهي هذه الأحداث، لكن الثمرة المرجوة منها باقية بحول الله.

أتممت أذكاري وعدت للنوم..

10:35ص!
أطول نومة منذ 6 أيام، استغرقت 12 ساعة تقريبا في النوم المتقطع، إنه الإرهاق، اجتمع واجتمع وقرر الانفجار اليوم..
الله المستعان.


4:40م!
جلبت ثريا عدّة القهوة الماليزية، قدمتها للجميع، ارتشفتُ منها رشفة فقط للتجربة؛ لأني بالعادة لا أحب القهوة ولا تبعاتها.
كانت قهوة جيدة، مع ذلك لم تدخل مزاجي، فأتمَّت واتي شربها، بُوركتْ واتي تسعدني بعفويتها المطلقة.

5:50م!
قررتُ الذهاب وحدي لرمي الجمرات هذه المرة، سيرا على الأقدام كذلك.
رغم قرب محطة القطار منا، إلا أن للسير والنظر إلى الحجيج روحانية مختلفة.
.
.
.
وددت لو أن مسار الجمرات لا ينتهي، وهذا المنظر الخلاب لا يختفي، وددت لو يعاد هذا المقطع في مخيلتي مليار مرة أو أكثر.
كمية الراحة المنبعثة من هذه المنحدرات، ومن بين هؤلاء الأشخاص .. لا تقدر بثمن.

8:30م!
الحفل الختامي للجنة الثقافية.
سريع لطيف مبهج، إلا أن ملامح الختام قد برزت، غُلفت أشجار الزينة التي كانت تملأ المخيم، ووُضبت الأمتعة والإعاشات الفائضة، بدأ الحجاج في توضيب أشيائهم.
وكل شخص يراقب الآخرين، يحاول ما استطاع الاحتفاظ بأكبر قدر من الذكريات الجميلة.
هذه الليلة الأخيرة التي تجمعنا.
تعارفنا تآلفنا واجتمعنا على قلب واحد في مقصد واحد..
...
نصيبي من الحفل، هدية  حصلتُ عليها جزاء فوزي في مسابقة القرآن والحمدلله.

تجاذبنا أطراف الحديث مع عائشة وإنتصار، تذاكرنا، تناصحنا، وقررنا ألا تكون هذه المرة الأولى والوحيدة بالنسبة لي ولعائشة، فإنتصار هذه حجتها الرابعة ماشاء الله!

🔖13/12..

1:29ص!
حاولنا أن نسهر حتى نعايش أكبر قدر من الأحداث، التقطتُّ صورًا للممرات، وبعض المرافق، حاولت جاهدة أن أجعلها في زاوية مهمة في ذاكرتي حتى لا يمسها النسيان!

لكن النوم أقوى وغلبني هذه المرة كذلك.


5:05ص!
صلاة الفجر الأخيرة، جماعةً مع الجماعة الماليزية.

7:21ص!
الطاولة التي تقف أمام مخيمنا، للاستقبال والضيافة، لم يبق منها شيء، إلا الأعمدة الحديدية. لقد جمعوا ما كان عليها، وكأنها  لم تصبر على الحشود في الأيام الخالية، أهنيئها على صمودها أمام كل هذه التغيرات..
لو كنت مكانها لانكسر ضلعي، وأنا أحاول جاهدة أن لا أذرف الدمع على هذه التفاصيل الأخيرة.

سألت المشرفة كيف جدول اليوم، كان جوابها: (لن نبقى إلى المغرب على الأكيد)...
هذه الجملة تكفلتْ بإشعار ختام الرحلة!


8:35ص!
استيقظتْ واتي، وكل جسمها متشنج؛ لأنها لم تسمع كلامي طوال الأيام الماضية حول النوم على السرير.
تنام على الأرض دون التمدد، تنكمش وتسند رأسها على حقيبة الملابس وتلف ذراعها تحت رأسها، وترفع ساقيها على السرير المجاور (سرير ماربيا)، وضع مربك ومتشابك.
وعندما تنهض من النوم، يكاد جسمها يتداعى من فرط الألم.
هداها الله، واتي!

كم أضحكتني، وكم أدهشتني، وكم أقلقتني عليها، وكم وكم..
حقًا أحببت واتي، وكأني أعرفها منذ مدة طويلة، طويلة جدا..
أسعدها الله أبدًا.

9:38ص!
كانت خطوة مهمة جدًا أن أحتفظ برقم واتي، لا أدري بأي لهجة سنتواصل بها فيما بعد، لكني على الأقل سأطمئن أني أخذت شيئًا يوصلني إليها.


10:20ص!
كل الأمتعة أمامي، أوضب ما يحتاج إلى توضيب، بطاقة الاسم التي تميزت بها مرتبتي لم أتركها، علبة العسل التي كنت أخطط تناولها صباح يوم عرفة ثم نسيتها، كذلك لم أتركها..
حملنا الأمتعة إلى حافلة مكة، واستودعناها الله الذي لا تضيع ودائعه!

12:10م!
توجهنا نحو الجمرات، بقلوب بدأت تشعر بالحنين منذ تلك اللحظة، لا أدري كيف مضى الوقت ونحن نسير ونتأمل المرافق والطرقات، والحجيج..
هل سنكون في العام القادم هنا، أو أين سنكون!؟
ربنا اكتب لنا الحُسنى، أينما كنا وكيفما كان حالنا يا كريم.

لحظات حائرة، وذهن مشوش، وأفكار هنا وهناك.
لكن لكل بداية نهاية.

1:34م!
عدنا، واتجهت بنا الحافلة نحو الحرم، ليكمل كل حاج ما بقي عليه، ويتم بهذا حجته.
وافترقنا بعد النزول، ذهبت عائشة بعد وداع سريع وخاطف، لم يسعني حينئذٍ تبليغها عن سعادتي برفقتها أيام الحج، الحج الأول، الحج الجميل جدًا، الحج اللطيف أبدا.

أنتظر تعليقك على هذه المذكرات يا عائش.
..

6:30م!
أتممت الطواف والسعي، ولله الحمد. وبغروب يوم الجمعة، تمتُ مناسكنا، ونسأل الله القبول.

9:20 م!
ولجتُ إلى البيت، وفاء كانت أول من أقابله لم تصدق عودتي! وضحكتها علت البيت!
غيداء، كانت مخططة لحفل استقبالي وغلبها النوم وهي تنتظرني!
عفراء، خجلت كثيرا أول ما رأتني، وهربت بعيدا حتى اقتنعت بلقائي 😂.. أظنها نسيت كيف أنا أو كيف هو شعورها تجاه أختها.
ولا أحكي عن كمّ السعادة والراحة ذلك الوقت، والحفاوة والسرور.
الحمدلله الذي أتم علي نعمته، ورزقني من واسع فضله.


=لا أنسى ذكر بعض الحيثيات التي كُنت أدركها جيدًا وعملت بها مسبقًا، لكنها حضرت بقوة في رحلة الحج:
1- في السفر، تظهر معادن الناس بشفافية، ونتعرف فيها على القريب و البعيد من زوايا كثيرة، وجديدة.
2- الصبر، والصبر، والصبر.
3- أن كل مرٍّ سيمرُّ مهما طال الزمان.
4- لطف الله دائما حاضر، قد لا نراه مهما بحثنا عنه، لكنه حاضر وحتما سيظهر بين تفاصيل التعب.
5- رزقنا سنناله بأغرب الأشكال والأحداث والمراحل، وقد نمر على أمور لم نتوقعها يوما ما!
6- تجديد النية، وتطهيرها من الشوائب باستمرار!
7- سبيل الإحسان وااااسع شاسع، ولا حد له، فقط علينا عقد النية والعزم والبدء من أي مكان.


- وصلت إلى هنا ؟؟
- أنا سعيدة جدا بهذا؛ لأنك صبرت على التفاصيل وقرأت حتى النهاية، بارك الله فيك وأحسن إليك 🌷