الاثنين، 23 يوليو 2018

غبطة!


أغبط طالباتي على معلمتهم!

هذي العبارة وليدة لحظة!

اعتدت يوميا قبل التسميع لكل طالبة أن أسألها أسئلة غريبة عنها، أو عن شيء متعلق بمحيطها، في البداية كانوا يستغربوا مني، لكن بعدما صارت الثقة تربطنا ببعض، صاروا ينتظروا مني السؤال..

اليوم أغرب سؤال أسعد (أريام 5 سنوات)
قلت لها لماذا أظافرك مقصوصة بشكل مرتب وجميل ؟
بالعادة هذه الطالبة لا تنظر إلي أبدا وقت التسميع، خجولة جدا.
فور سماعها للسؤال رفعت رأسها ونظرت إلي وابتسمت!
سألتها هذا السؤال لأنها تقضم أظافرها بأسنانها وهذا يدل على أنها تعاني مشاكل نفسية أو اجتماعية..
قلت لها جدا جميلة أظافرك، قولي لماما شكرا على الاهتمام.
أعادت النظر وابتسمت من جديد وبدأت في سرد محفوظها بشكل مرتب.

(ميار6 سنوات)
أمها منفصلة عن أبيها، ولا تهتم الخالات بها ولا بمتابعة محفوظها!
وحالها وحالة ملابسها دائما رثة ومثيرة للشفقة
اعتدت كل يوم سؤالها هل تشعرين بتحسن اليوم؟
تنظر وتبتسم، ليتني أستطيع الاحتفاظ بابتسامتها للأبد، لأني أكيدة بتحسنها مع كل مرة أسألها هذا السؤال.
أدرك أنها صارت لا تغيب حتى لا تفوت الحديث معي، ولو غبت أنا تغيب هي في اليوم التالي كردة فعل، ولما تعود تصر على حضني، وتصر وقت التسميع على عدم الإتقان حتى أعيد معها الجزئية مرة واثنين وثلاث حتى تشعر بأنها أشبعت رغبتها في الجلوس معي.

- الأطفال براءة وذكاء في التعامل.


(أجوان 6 سنوات)
تحب لمس خدّي، وتجعلني أبتسم رغما عن المنغصات، تعاند بالمجيء إلي كل مرة حتى تحظى بذلك، وكل مرة أقول لها أنت مبدعة جدا، كانت في بداية مشواري معهم لا تجيد قراءة الآيات أعذر ذلك لعمرها الصغير، وتخجل لما تسألني عن المكتوب لكنها تحب الحفظ وتجتهد أحب اجتهادها، وكل يوم تستمر في سؤالي عن الآية وكيف تُقرأ حتى ترسخ في ذهنها، وعقدتها في الابتسامة، أسنانها مشوهة -والإهمال مشكلة-، لكني كل يوم أقول لها أنت جميلة وصارت تبتسم دون خجل في إظهار تلك الأسنان الجميلة بحق، حتى إذا انجرحت تريني جرحها، وتفعل ذلك حتى أؤكد لها جمالها.

طبعا الحكايات كثيرة بعدد الطالبات، وكل واحدة بقصتها العميقة، والمؤثرة.

أسئلتنا وحوارتنا قد تبدو بسيطة جدا، لكنهم بنقاء قلوبهم يدركون تمام الإدراك أن الأسئلة هذه تدل على عمق الاهتمام، وأقول دائما ليتني أحظى بجدية هذه الأسئلة البسيطة، وجدية إجاباتها البريئة.

الموقف المزعج الذي عشت تفاصيله بالأمس، ومتأكدة بأنه لن يتوقف كما أنه تكرر للمرة الألف.

هو ما جعلني أشعر بالغبطة تجاه الطالبات؛ لأني أتمنى عيش هذي البساطة، فهي إن دلت على شيء ستدل على عمق الاهتمام.

وللمرة الألف، لما عبرت ببساطة وجدت نفس الإجابات المعتادة، ونفس التربيت المعتاد، ونفس اللوم المعتاد.

أغبطهم؛ لأنهم يمتلكون فرصة أن يكونوا أنفسهم دون رتوش تُذكر.

الاثنين، 9 يوليو 2018

موعد مع الذكريات!


يستلمنا الحنين دائما لما نجانب الصمت،
الحنين لكل شيء، وأي شيء..
لقلوبنا الرهيفة، للصدق حين وقعنا في الغرام،
لملامح أحبائنا، 
كل شيء يقرر الاختلاط ببعضه، وبالآخر
فهل ذاك لأن الصمت يحرض الذاكرة..؟
أو أن الذاكرة تعجز عن كتم التفاصيل فتبوح بها للروح..؟
أو.. لا أردي، هناك شيء كائن بين الروح والذاكرة والصمت،
والذاكرة دائما تستجيب لنداء الصمت، لم أعهد عليها تمردًا أو عصيانا..
..
من جهة أخرى ماكنهُ النسيان، هل كذب المتفلسفون لما قرروا أن أمر النسيان سهل !

أظن ذلك..

فليس من السهل ترك الحياة القديمة بكل تفاصيلها،
بكل ما استطعنا على احتوائه، والانسلاخ إلى الجديد المجهول، بلا دراية ولا علم عنه..

بل يستحيل ذلك.. 
..

للواقع حركة سريعة موجعة، ترغمك على ترك بعض التفاصيل بلا تفحص..

 وتكذِّب بلادة الذاكرة في اهتمامها جمع الأحداث، وترتيبها وتنسيقها،
وإخراجها بشكل موجع،
ونادرا أو أحيانا بشكل لذيذ..
..