أحتاج للكتابة بشكل مُلِحّ، لا أعلم مصدر هذه الحاجة ولكن سبيل الكلام انطوى غالبًا..!
حاجة الكتابة تغزو كل شيء:
*الأشياء التي بلا جدوى..
*الأشياء المهمة..
*المشاعر العصية على الشرح أو الوصف..
.
.
أكتب الأزيز الذي أسمعه وقد داخلني تساؤل عن كُنْهِـهِ . . !
أكتب وأكتب وأكتب، لكن بأي صيغة؟
بالجمع، أم بالوحدة؟
بنبرة الفرح أم بالسَّرَح !
أظنَُ أنْ لا شيء بعدما نتعمق فينا وفي التفاصيل يصلح للكتابة !
دائمَا ينتصرُ الصمت! (شعورٌ مدهش)
هل لأن الصمت كافٍ لتفسير كثير من الأحداث والمشاعر والظواهر؟
أم لأن الكلام صار لا يجدي نفعًا ملموسًا!
لا أدري..
لكني أعلم باحتياجي للكتابة..
أحتاجُ الخلاصَ من زوائدِ الحروف المتكدِّسة في بطن الذاكرة، علَّنِي أتخفف!
..............................................................................................
أولا: (شعورٌ غريب!)
سألتُها ذاتَ مرةٍ : لِمَ دائما الأحزان هي المخرج والمهرب والمنفى أو حتى المأوى؟
كيف أمكنها تحمّل الكم الهائل من الأحداث الكسيرة؟
لتخرج بثوران في معناها، وخمول في فحواها!
أجابت :"نحن حزن الزمان إذن؛ لأننا نتحمل أثقالنا وأثقال غيرنا دونما شعور بحتمية الانقلاب المُدَّمِر!
ولا نشعر أننا رافقنا الضياع، حتى نصل لمرارة الشعور، فنستفيق، ثم لا شيء سوى السواد أو حتى البياض لكنه شعور غريب"
أطلقَتْ سيل الدمع، و لم تكمل الحديث..
الخلاصة: فهمتها، لكن يصعب شرح ما مرّت به..
.
ثانيًا: (شعورٌ صادِم!)
دومًا نُجالس عقولنا، لعلنا نصل لمرحلة استيعابية جيدة؛ لئلا نكرر وقفات البلادة.
مع هذا نُصدم بكمٍّ من التشابك بيننا وبين ما في البال!
فعلى سبيل المثال، سألتُ مرةً:
كيف للأشياء الصامتة أن تتكلم، أو الأحداث؟
تواعدتم مرة أن يبقى كل شيء جميلا مثل الدهشة الأولى، أو الفرحة الأولى، أو مثل شعور المرة الأولى على العموم،
فماذا حصل، ليغزوكم الشعور بالقِدَم . . !
بعدما أدركَت أني قد مسست منها موطنا موجعًا، ردّت وكل الأوجاع طفت على ملامحها قائلة: "إنه الواقع يحملنا على الحركة؛ لكنها ليست رواحا عن الوعد، ليست الحركة خلافا للوعد، لكننا مع الاستمرار في التحرك نكتشف أشياء تتصادم مع (المرة الأولى من كل شيء).
وهذا لا يعني أنه لا يهمنا ما قطعناه يوما كوعد، بل هو المرجع إذا تكالبت الأحداث، نتخفف بالرجوع إلى الأصل، نراجع سويا الخطوط العريضة.
فقط على كل طرفٍ إدراك حجم مسؤولية الوعد. ولا يترك موقعه وقت الأزمات حتى لا تتهاوى المبادئ، فيأتي الخذلان ليصفق بحرارة؛ فنحن نتقوَّى بالتعاضد، ويتعاظم البنيان فينا بالالتزام كسدٍّ أو حصن منيع.
أن لا نصمت وقت احتياجنا للكلام، أو نفهم صمتنا -كما ينبغي- دون ملام.
أن يُطوّعَ كل طرف منا الأحداث لتتناسب ووعدنا الأساس.
أن لا يهمشنا الواقع أمام أنفسنا، فنصاب بالوجل.
أن نبقى ظلًّا لطيفا لبعضنا وقت برودة الأحداث."
..........................................................................
الكتابة حل لا وسط فيها، بمجرد البدء ترى -ككاتب- كل الحيثيات تغيرت، ترى الوقت يجري بهوان، والناس لا يتحركون، والهواء ينقطع شيئا فشيئا، والضيق أو لعلها الراحة تزداد، لتتضاعف الحواس فنلمس الشعور، أو نسمعه! نحترق به تارة، وتارة لا نفهمه!
الكتابة، راحة مع شقاء، إنها الداء والدواء، تجعلنا نغتر بالأسطر، لنقول ها نحن قد أفرغنا مافي أنفسنا من تفاصيل محشورة، لكننا نعود لنجد أنفسنا بينها وكأن شيئا لم يحدث، أو تضيف إلى النفس ملامح شعورية جديدة.
ومازلت أكتب . . . . . . .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق