يحصل أن يتراوح الإنسان بين شدٍّ وارتخاء..
لكنه من المحال أن ينسى حالةً صنعت منه شخصًا جديدًا، أو أكسبته خبرات حديثة لم يعهدها من ذي قبل.
ولن ينسى فترة أخرجت منه مالم يتصوره فيه.
أُخبرتُ يومًا بـ (لدينا برنامجا عن الصلاة يافاطمة فكري فيما يناسبه من أفكار)
ومازالت الجملة في خاطري لم تستقر في مكان!
وجرت في نفسي عدة تساؤلات، لكني أوقفتها بخمسة أفكار دونتها في مفكرتي حتى لا تتلاشى من ذهني يومًا.. وأنهيت دوامة التفكير، بنقطة في آخر السطر.
تصوري عن البرنامج كان قاصرًا وجدًا، وأقصى ما دار في خلدي أننا سنعمل على برنامج كغيره، ننفذ ما علينا له على عجالة أو يأتي كما يأتي..
- الأسبوع الأول "خيوط مهترئة"
هكذا ينبغي أن يكون اسم الحال في هذا الأسبوع، تُطرح الفكرة ولا أحد يستوعبها كما ينبغي، ومتيقنة أن طارحها لم يستوعبها كذلك وإلا لأوصل صورتها بالشكل المناسب.تمضي ساعات الأسبوع، ولا أحد يشعر بالأهمية الدائرة في ذهن المعلمة!
وتشابكت خيوط الأفكار وتداخلت، تلك الفكرة مثل أختها، وهذه لا تناسب البرنامج، وربما فكرة تُركت على قارعة الإنجاز دون أهمية تُذكر، لكنها بالأصل سيدة الموقف!
فتواضعت همتنا في التفكير والإخراج، ورحنا نبحث عن تنفيذ المطلوب فحسب دون التفات واستيعاب لماهيته، دون تجريد لحالتنا..
دون تركيز مني -كقائد- على الثغرات، أعترفُ أني كنتُ قائدا ضائعا، تُوجهه الطلبات ليس هو ينفذها، وترنحه المهام ليس هو يقيم مجراها، وهكذا دواليك.
انتهى الأسبوع، ولم ننجز.
وعليه أُجِّلت الانطلاقة..!
استأت على ذلك ولكن دون وعي مني أن التأجيل أمان وخير لنا، ونحن بهذا الاهتراء المذكور.
(وعزائي أن البدايات دائما يشوبها الغموض)
- الأسبوع الثاني "ثمة ضوء..ولكن!"
ثلاثة اتصالات متواصلة، كانت الحسم في توضيح الصورة، فاستقر في نفسي أن هذا الركود لن يثمر سوى الشوك، وأن التيه في مسار التنفيذ لا يعقبه سوى تحسّر، فكيف نواجه برنامجا عملاقًا .. ببعثرة عملاقة ؟لابد أن يتصاغر أحد الطرفين حتى يفلح الآخر، فقررت نفض البعثرة عني.
وانتصف الأسبوع، والصور تكبر في أعين الجميع، والأفكار تتجلى اقتراحاتٍ واستقراءاتٍ واحتمالاتٍ على أمل التنفيذ.
ولكن الهمة مازالت في البعيد!
ورحت أتساءل!
هل هذا ديدن الشعبة! أم أن الخطبة العصماء لتحمسيهم لم تُلق بعد ؟
أم أنهم مازالوا في مرحلة التيه، والصورة المموهة!
أظن أني كنت مقصرة في التوضيح بل على الأكيد، فاجتهدتُ في ذلك وكانت الأيام الأخيرة من الأسبوع جلسات تحميس وتحريك، حتى استفاق القوم وجدَّ بهم المسير.
ولكن! خسرنا أسبوعين دون إنجاز، وعليه كذلك تأجلت .. الانطلاقة!
في هذه المرة حمدت الله ألفًا، وشكرته مرّات.
لأننا مازلنا، لم يشتد عودنا فكيف السبيل للانطلاقة؟
- الأسبوع الثالث "جاءنا البيانُ التالي!"
تحدد موعد الانطلاقة، وصرتُ على رأس الهرم بعد أن أُوكلت إليّ مهام الإشرف جملةً، فتعاظمت الأهمية في نفسي، حتى صارت هدفا عندي أعمل عليه ليل نهار.من أهم وأجمل إنجازات هذا الأسبوع عندي:
1- إحكام زمام الأمور، وحسن التوجيه وحسن النتيجة بعدها.(الحمدلله)
2- استشعار عظيم المسؤولية في النفوس، حيث الأمر مربوط بحسن العمل مع الله أولا ثم مع الذات في تحقيق المرجو والمأمول.
3- الجدية الدائرة، فلم تعد هناك ثغرة لمضيعة الوقت أو عدم حسم.
وعلى إثره شعرَ الجميع بالاستنفارات الحاصلة، من قاعة 4..
فكانت صورة الهمة جلية لكل مارٍ وعابر.
بالتالي شعرَت الشعبة بعظيم ما يَقدِمُون عليه..
ولسان حالي يقول :(أخيرًا.. رأينا النور، أخيرًا..)
ولكني نسيت أنه مع قرب الفرج، تشتد الحلكة؛ حتى يكون للضوء أثر يُذكر ..
فكثرت العراقيل، وتدافعت نحوي كجيش عرمرم، وعلى عكس ماتتوقع ياقارئي العزيز، لم أسقط .. بل زاد بذلك عندي حماس الإنجاز، وحسن المتابعة، ورشد التنظيم..
وهكذا خُتم الأسبوع بإخراج ثلثي العمل بنجاح أعلى بقليل من التصور.
- الأسبوع الرابع "جسر التعب"
لم يحتل التعب علي إلا في آخر يومين من الأسبوع بل ومن كل الأسابيع، هل كان تعب بدني؟ لا، أم تعب نفسي؟ كذلك لا، بل تعبٌ قلبي..! كيف ذلك؟عنوةً في بادئ الأمر لم أخبر أحدًا بتأجيل الانطلاقة وتحديد موعدها، حتى لا تفتر الهمم التي بالكاد نشطت!
ففي مطلع الأسبوع جالت وصالت الأسئلة عن متى ومتى !
فأخبرتهم بما أن الحماس في أشده وربطت الإخبار بأن هذه مهلة لنا لإخراج متكامل.
أول يوم: وقف الكل مشدوها ماذا يصنع هنا -في موقع الحدث- حتى بعد إنجاز جزئي؛ تسيدتهم الربكة وعدم الاستيعاب..
لكن تفاديا لذلك قسمنا متطلبات العمل لنخرج بنتيجة محبوكة ومسبوكة.
فاليوم الثاني: إن صح لي القول بأني شعرت في أوله بجو خلايا النحل، كلٌّ على قدم وساق في سبيل الله، المعقودة عليه النية ثم في سُبل شتى.
وهكذا مضت الساعات بين فرح لمشهد الأفكار واقعًا متجلية، وبين حبٍّ لما كنا في صدده..
وما فتئت الأيام تنتهي حتى تنالني الصدمات القلبية في غضون يومين..
وكانت -رغم قصرها- أشد علي من الأسابيع الماضية!
لكني عزوت ذلك للسعات الصحوة حتى أفيق من غفلة دسها الشيطان في نفسي وحتى أجدد لله نية العمل وأركز على الإحسان.
ربما كانا يومان مُجهِدان، لكني تلقنت على إثرهما دروسًا عظامًا.
أنه مهما بلغت قوة وثبات وتماسك الإنسان فربما يغزوه الوهن من مكان لا يتوقعه.
وأنه قد يعكر صفو الإنجاز عدة أمور لكنها تعد اختبارات إيمان وحسن ظن بالله.
وبغض النظر عن أدق التفاصيل التي لم تُذكر، التي خلدتها الذاكرة في طيات الفرح أو الترح.
( أرحنا بها يابلال ) جملة لا تُنسى .. لن يأكل تفاصيلها طول الزمن، جملة حاكت في نفسي منظومات عدة، حرّكت قدرات خاملة، مرّرتني على منعطفات مختلفة، أجملها ترك بصمة، وأي بصمة؟
بصمة مختلفة ساقها الله إليّ كرما منه وتفضلا.
وإلا فمن أنا لأكون سببا في ذلك..!
وأين كنت من الدنيا حتى أجيء إلى هنا حتى تكون البصمة!
كل التفاصيل محمولة على قدر الله الجميل، ولله الحمد والشكر وأكثر.
38-6-6هـ
هل نسميه موعد فرح؟أرى ذلك مناسبًا..
لم أنم الليلة سوى سويعات لأسباب عدة أهمهما مهمة الإعلان وقد يبدو الأمر مثيرا للريبة، إضافة للحماس؛ بغية عيش التفاصيل البهية وغيرها من أسباب.
-تذكير لمن يعرفوني تعلمون أني لا أجيد التعبير عن الفرح-
ومن أغرب ما حصل لي ..أنه في الطريق قرأت سورة التوبة التي من بعد حفظي لم أراجعها سوى مرتين وبدت لي كأنها راسخةً رسوخ الفاتحة في ذاكرتي!
موعد الفرح بدأ مذ وطأت عتباب المقر وبعدها لا أذكر سوى حماس ومتابعة الطالبات للإعلان المكتوب والمعروض، وحضور مثلج للصدر في انطلاقة البرنامج.
38-6-17هـ
أن تكون سببا في ابتسامة أحدهم! أن ترى الفرحة تشرق من بين ملامح الآخرين!
شعور بحد ذاته يوصلك للراحة.
هكذا مرّت -على عجل- تفاصيل الختام.
لكنها استقرت في أنفسنا في مكان لا تعتريه عوامل النسيان
لتكون في كل فرصة للذكرى محل فرح تُبِيْنُ جليل ما كان .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق